آقا ضياء العراقي

406

بدائع الافكار في الأصول

عبارة عن نفس الطبيعة من حيث هي ( وذلك ) لما عرفت من امتناع تعلق الطلب بالخارج وبالوجود ولو بمعنى جعله بسيطا بدوا أو بالسراية بتوسيط العناوين والصور « خصوصا » مع ما يلزمه من لزوم تجريد الهيئة عن الوجود في نحو قوله أوجد الصلاة نظرا إلى ما هو الواضح من عدم انسباق الوجود في المثال مرتين في الذهن مرة من جهة المادة وأخرى من جهة الهيئة والالتزام فيه بالمجاز أيضا كما ترى « والظاهر » ان ما دعاهم إلى مثل هذا الالتزام انما هو لحاظهم الطبيعي بما انه شئ في حيال ذاته أو بما انه موجود في الخارج وعدم تصورهم إياه مرآتا للخارج بنحو ما ذكرنا * ومن ذلك * أشكل عليهم بان الطبيعة من حيث هي ليست إلّا هي فلا يمكن ان يتعلق بها الامر والطلب بل يتعلق بما يقوم به الأثر وحيث إن المصلحة لم تكن قائمة إلا بالوجود والماهية الخارجية فلا يتعلق الطلب إلا بالوجود والماهية الخارجية وحيث إن المادة موضوعة للطبيعة بحيال ذاتها فالتجئوا من هذه الجهة إلى اخذ الوجود في مدلول الهيئة وجعلوه متعلقا للطلب فرارا عن الاشكال المزبور * وإلّا * فعلى ما ذكرنا من الاعتبار الثالث للطبيعة وهو لحاظها خارجية لا يبقى مجال لهذا الاشكال ليحتاج في التفصي عنه إلى اخذ الوجود في الهيئة إذ عليه نقول بان المصلحة حسب كونها من الاعراض الخارجية وان لم تكن قائمة الا بالخارج إلا أن الطبيعي بهذا الاعتبار بعد ما لم يكن مغايرا مع الخارج بل كان بينهما الاتحاد والعينية بالاعتبار المزبور يلزمه قهرا صيرورة كل من الخارج والصور الذهنية متلونا بلون الآخر في مرحلة الاتصاف فمن ذلك تتصف الصور الذهنية بلحاظ الاتحاد المزبور بكونها ذات مصلحة كاتصاف الخارج أيضا بالمرادية والمطلوبية نظير باب الالفاظ بالنسبة إلى معانيها من حيث سراية صفات كل منهما إلى الآخر لأجل ما كان بينهما من الاتحاد ( ففي ) الحقيقة كان هذا الاتحاد موجبا لنحو توسعة في دائرة النسبة في مقام الاتصاف في صدق المطلوبية والمرادية على الخارج وصدق ذو الأثر والمصلحة على الصور الذهنية وإلّا ففي مرحلة العروض لا يكون المعروض للطلب إلا العناوين والصور الذهنية كما أن المصلحة لا تقوم إلّا بالوجود والماهية الخارجية . ( وبهذا البيان ) يمكن الصلح بين الطرفين بارجاع القول بتعلق الطلب بالوجود